المحاور

الرد على أحد مقالات منكري السنة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول
في واقع اختلط فيه الباطل بالحق والخرافة بالعقل والجهل بالعلم
فكذب الصادق وصدق الكاذب وتحدث الرويبضه وجهل الأغلبون
في واقع تتمزق فيه صورة العلم ليخرج علينا جواهيل يتكلمون بأسمه فلا يحفظون للحق قداسه ولا للوحي مكانه
في واقع تأثر بحضارات غربيه اٌشربت بتقديس الماده والركون إلى متاع الدنيا
خرج علينا بعض من تشرب هذا التقديس وتبنى هذا التفكير فدنياه هي الغايه ومادته هي الوسيله والمقياس
فهي الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
هي الخير الذي لا يعارضه إلا الشر والجهل
فتناول خنجره المسموم وراح يحاول تمزيق الجسد المصون والحصن المروم
فقصد إلى البنيان من قواعده يريد هدمه
فما حفظوا للأنصاف اي اعتبار ولا للعدل اي اهتمام ولا حول ولا قوه إلا بالله
ومن هاؤلاء القوم رجل عرف بإثاره الجدل وسوء التحرير والضبط للكلام فكانت له عباره شهيره قال فيها (الي عايز يقلد النبي يروح جبلاية القرود!!) يريد التفريق بين التقليد والأتباع فأنظر إلى ما استعمله من تعبير
إنه المستشار :احمد عبده ماهر
ولقد اصطفيت احد مقالته على صفحته على موقع التواصل الأجتماعي -فيس بوك- اعرض من خلالها نموج للخلط وسوء التعامل مع الشرع الشريف ومع سلف الأئمه لتتكون لدينا خلفيه بمنطلقات هذا الفكر وركائز منهجهم الهدمي
وأنا في هذا البحث لم اقصد إلى استيعاب كل الأخطاء العلميه أو الإستدلاليه في المقال فذلك مما يطول فيه البت ولعل كل واحده من هذه الأشكاليات تحتاج الى دراسة مفصله لكشف الخلل فيها ولتحرير منطلقاتها واسبابها وللرد عليها ولكني عزفت عن ذلك فأخترت الأيجاز ورمت ابراز اشكليات منهجيه عند هذا الفكر وإن لم يستوعبها البحث بطبيعة الحال نظرا لمحدودية المقال المناقش ولما يحتاجه ذلك من دراسه اعمق
وهذا اظنه كافي لكشف الزيف في هذه الأطروحات من ناحية المنهج وربطها بأهدافهم وغايتهم من مشورعهم ولتعريه هذا الفكر من لبوس الفضليه والعقلاينه والأنصاف التي يزعمونها
وقد جُمع في هذا المقال أكثر من شبهة متداوله وقد سلكت في هذا البحث في الرد على الشبهات مسلك الرد عليها من الناحيه الكليه وبيان الخلل التأسيسي التي قامت عليه فإذا تبين الخلل في الأصل انبنى عليه سقوط الفرع وذلك أن شبهات البحث متوجه لهدف معين وهو إسقاط حجيه السنه فأثرت عدم الرد على هذه الشبهات بشكل جزئي تفصيلي وإنما عمدت إلى تبين الخلل البنائي لها والغايه من سوقها والأستدلال بها وتركت تفصيل الرد عليها لسببين
1- لمحدوديه المساحه المسموحه للبحث وطلب الأداره للأختصار
2- لعدم تشيت الذهن عن الغايه الأساسيه من البحث
نبدأ بحمد الله
المقال
• أكفروا بالله لتؤمنوا بالسُنَّة النبوية
لابد كي تؤمن بالسُنَّة النبوية المدونة بكتب الصحاح أن تكفر بالقرءان وأن تخرج خارج الأطر الإدراكية السوية…..في الحقيقة أنا هنا أنكر سُنَّة عبادة كثير من المكتوب بالبخاري ومسلم، وإليكم بعضا من السنن المكتوبة بكتب الصحاح والتي أكفر أنا بها وأدعوكم للكفر بها بل وأعجب من الهدف من اهتمام أصحاب كتب الصحاح بتدوينها.
• لست أدري أي سُنَّة يرونها في رجل يمص لسان زوجته وهو صائم حيث ذكر ذلك البخاري وابن حنبل بصحيحيهما.
• وأي سُنَّة في عمل نبي يطوف على نسائه التسع بغسل واحد في ليلة واحدة وساعة واحدة…ذكر ذلك البخاري وغيره.
• وأي سُنَّة في عمل نبي يقوم بقطع أيدي خصومه وأرجلهم ويُسَمِّر أعينهم ويتركهم بالحرَّة يَعُضُّون الحجارة …..بينما يقول الله عنه بأنه أرسله رحمة للعالمين….فأيهما تصدّق القرءان أم السُنَّة.
• وأي سُنَّة في عمل نبي يباشر زوجته وهي حائض من خلف إزار لترويها كتب يسمونها بأنها الصحاح.
• وأي سُنَّة في نبي يحاول الانتحار مرارا وتكرارا ليهتم البخاري بتدوينها.
• وأي سُنَّة في أن يأمر النبي بإرضاع المرأة للرجل البالغ الكبير ليهتم الإمام مسلم وغيره بتدوينها.
• وأي سُنَّة في أن يوصي النبي بالتداوي بأبوال الإبل ليهتم بها البخاري وكتب الصحاح والسادة الفقهاء.
• وأي سُنَّة في القول بأن أمي وأمك ناقصة عقل ودين…بينما يقول الله تعالى {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }السجدة7.
• وأي سُنَّة في مخالفة آيات كتاب الله بما هو منسوب لرسول الله مما يسمونه سُنَّة نبوية كأن يقول البخاري بأن الشمس حين تغرب تذهب لتسجد عند عرش الرحمن حتى الصباح….أليس هذا هو عين الخبل؟..
• وأي سُنَّة في أن ينكح النبي طفلة تبلغ من العمر ست سنوات ويدخل عليها وهي بنت تسع سنين كما يروي البخاري وكتب الصحاح.
• وأي سُنَّة في التنافس على قتل الأبراص للحصول على الثواب لتذكرها كتب الصحاح.
• وأي سُنَّة في نبي يأمر بقتل الكلاب ليرويها أئمة الحديث.
• وأي سُنَّة في نبي يقول بالأمر ونقيضه.
• وأي سُنَّة في أن يذكر البخاري أن المعوذتين ليستا من كتاب الله ويذكر ابن حنبل بأن ابن مسعود كان يحكهما من مصاحفه.
• وأي سُنَّة في أن يضيف البخاري كلمات ويحذف أخرى من القرءان.

• وأي سُنَّة في الاعتقاد بأن الله يضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى ليدخل المسلمين الجنة كما يروي لنا ذلك الإمام مسلم بصحيحه.

• وأي سُنَّة في أن نخالف القرءان فنقول بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في سبعة أيام وليس ستة كما يقول الله….فهل تعتقد بصحيح مسلم الذي يروي هذا الهراء
• وأي سُنَّة في أن نعتقد بأن الله يجعل لإبراهيم ابن النبي الذي توفي مرضعة بالجنة كما يروي البخاري.
• وأي سُنَّة تلك التي تدفعك لقتل وقتال الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله كما يروي البخاري فهل كفرنا بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }يونس99.
• وأي سُنَّة في أن يختلي النبي بالنساء….أو أن تكون النساء هي أحب الأشياء إليه كما تروي كتب الصحاح.
• وأي سُنَّة في أن يجامع الرجل زوجته على رائحة امرأة أخرى رآها في الطريق كما يروي البخاري.
• وأي سُنَّة تلك التي تصرِّح للناس أن الصلاة تذهب سيئات التحرش بالنساء وتقبيلهن كما يدلي بذلك البخاري.
• وأي سُنَّة تلك التي تجعل لله قدم وأنامل ودرجة حرارة؟.
• وأي سُنَّة تلك التي تدفعك إلى التزوير في عقود الزواج والادعاء بأنك دخلت على فلانة بينما هي لم تتزوجك من الأصل كما ينصحك البخاري بذلك.
• وأي سُنَّة هذه التي تسمح لك بضرب الأطفال والنساء.
• وأي سُنَّة تلك التي تجعلك تضيق على المسيحي بالطرقات.
• وأي سُنَّة تلك التي تجعلك تعتقد بأن رغبتك الجنسية موصولة بالسماء فتلعن الملائكة زوجتك التي لا تعتني برغباتك.
• وأي سُنَّة هذه التي تجعلك تتصور بأن القرود تقيم حد الرجم كما روى البخاري.
• وأي سُنَّة تلك التي تجعلك تتصور بأن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُقبل في صورة شيطان.
• وأي سُنَّة أن أصدق بأن الله أراد لنبيه موسى أن يراه الناس عريانا كما يقول البخاري.
• وأي سنة في تحليل الهجوم على الدول وسبي نسائها وقتل رجالها لإجبارهم على الدخول في الإسلام.
كل هذا وغيره أكثر قاله الأغبياء وروته كُتُب يُسَمُّونها بالصحاح عن سيدنا رسول الله ….ما أراهم إلا معاتيه…لهذا يا سادة فأنا أجحد ذلك الذي تؤمنون به مما يخالف السوية العقلية والقرءانية.
وأدعوكم للكفر بكل هذا وأمثاله من تلك الكتب المسماة بالصحاح…فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256.
نحن نريد تنقية السُنَّة …تنقيتها فقط لتكون متوائمة مع كتاب الله لأن نبينا كان قرءانا يمشي على الأرض….بينما الفقهاء يرون بعصمة جامعيها، وأن البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله رغم ما يحويه كتاب البخاري وكتب الصحاح من تصادم مباشر مع آيات القرءان….وهم يرجموننا بكل التهم التي تنتقص من قدرنا عند الناس….فهل وعيت الحق من الباطل أيها القارئ الكريم!!!!.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي
الرابط
بقرأه هذا المقال الذي جمع كثيرا من الأشكاليات التي يطرحها اصحاب الفكر الحداثي التنويري كصور من الخلل في التراث الأسلامي نصوصا وفقها يظهر لنا عددا من الأستنتاجات منها
1- أن القرأن هو الغطاء المرن الذي يغلفون به مشروعهم مدعين أنهم قصدوا إلى ترك تقديس ما يعارضه بينما هذا محض أدعاء سنثبت زيفه فيما يلي
2- انهم عمدوا إلى اسلوب التشكيك -العاطفي- كأسلوب تنفير من صورة التدين التي قصدوا إلى محاربتها
3- تعاملهم مع بعض المسائل كمستقبحات عقليه كأنها مسلمات بينما هي ليست كذك
4- إتخاذ اسلوب رد النصوص عوضا عن البحث والزود عن الأسلام من الشبهات التي يرمى بها
5- ترسيخ مبدأ المقياس العقلي الساذج الذي يوزن به عدالة الوحي وقدرته على معالجة الواقع والتعاطي معه
6- اسلوب الكذب والتدليس الملازم لكل ناقد للحق
7- اللجوء لنصوص ضعيفه يستند اليها لنصرة افترائات الخلل عند مخالفه
8- نقص بل انعدام الأدب في بعض رموزهم في النقد الدال على الفقر العلمي والهدف الهدمي
وبيان ذلك فيما يلي
اولا
-أما كون القرأن هو الغطاء المرن الذي يدعون انهم ارادوا نصرته وصد ما يخالفه ورفض ما يعارضه
فذلك قوله
“نحن نريد تنقية السُنَّة …تنقيتها فقط لتكون متوائمة مع كتاب الله لأن نبينا كان قرءانا يمشي على الأرض….بينما الفقهاء يرون بعصمة جامعيها، وأن البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله رغم ما يحويه كتاب البخاري وكتب الصحاح من تصادم مباشر مع آيات القرءان”
وبالنظر المقال يتبين أن هذه إنما هي دعوى فارغه وكذبه مكشوفه فقد تعرض الكاتب لبعض الأشكاليات -عنده- التي يعتقد انها في السنه بينما هي موجوده في القران بنفس الصوره ونفس النمط بل أشد فلماذا لم يستخدم نفس النمط -الأنبهاري- في رده وفي التصريح بتكذيبه !
فهو
1-إما جاهل بها فلا يكون مريدا لنصرة القران -الذي لم يعي ما فيه من التعاليم والتشريعات- وإنما اراد نصرة استقباحه العقلي لبعض الأمور ثم ادعى انه ينصر القران
2- أن يكون عالما بها ولكنه أعرض عنها ونسبها إلى السنه وأدعي نصرة القران فهذا اقبح فهو لم يحتكم للقران كما يدعي ولكنه احتكم لعقله ورد كل ما يرفضه سواء في القران أو السنه ولكنه اختار اتهام السنه كمرحله أوليه لهذا المسار الهدمي
وفي كلتا الحالتين يتبين زيف زعمه وبطلانه ادعائه بأرادة الموائمه بين السنه والقران والصواب أنه يريد الموائمه بين الوحي وبين حضارة الغرب وايدلوجيتها
أما دليل ذلك في مقاله فقد أخترت اربع مواضع منه ذكر فيها اشكاليات -عنده- في السنه بينما هي موجوده في القران ولم احب ايراد الرد عليها بإزاله الأشكال عنها فهذا كثرت فيه البحوث والردود وإنما ردي على توجيه هذه الشبهة للنيل من السنه ونفي حجيتها أو صدق نقلها
الموضع الأول
•قال( وأي سُنَّة هذه التي تسمح لك بضرب الأطفال والنساء.)
فهو يلمح إلى الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله . ولفظه ( اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُممْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) مسلم (1218)
وحديث (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)(رواه ابو دواد وحسنه جماعة)
ولكن هذا الأمر بالضرب ليس موجودا في السنه فقط كما يريد أن يقول فقد جاء في القران فلماذا نسب الى السنه إلا لغايه يدركها المتأمل في هذا الأسلوب الهدمي المشكوف
أما الأمر بالضرب في القران فذلك قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(النساء34)
ولتفسير الضرب المقصود واسبابه ورد الشبهه عنه مقام اخر
الموضع الثاني
•قال( وأي سُنَّة تلك التي تدفعك لقتل وقتال الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله كما يروي البخاري فهل كفرنا بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }يونس99.)
فهو يشير إلى الحديث الذي رواه بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى ) متفق عليه.
لكن يبقى السؤال لماذا اغفل نصوص قتال الكفار الكثيره في القران التي لا يقرأ القران قارئ إلا علمها وفهمها بل وظنها على عمومها إلا من أتاه الله العلم فنظر في أقوال العلماء ليدرك ما لها من تخصيص وما صاحبها من ضوابط وشروط ومن هذه الأيات قوله تعالى
فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوههُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التوبه5)
وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )(التوبه 123)
وقوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )(الأنفال 39)
فإن قال لذلك تخصيص وتقيد وشروط قلنا أن الحديث ايضا له تخصيص وتقيد وشروط فلما أعرضت عن نصوص القران وتشبثت بنصوص السنه إلا لهدفك في هدرها دون أي إنصاف علمي
الموضع الثالث
•قال ( وأي سُنَّة تلك التي تجعلك تضيق على المسيحي بالطرقات.)
فهو أشار في هذا إلى الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريره رضي الله عنه ونصه (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، إذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه)
وهذا النص كثيرا ما يطنطن به صاحب المقال في كلامه تهكما وتنقصا من التعاليم النبويه في السنه -وإن كان يدعي عدم نسبتها للنبي- فهو يريد تصوير السنه بصوره قبيحه من الظلم وألا أخلاقيه مه تغاضيه عن ما جاء فيها من نصوص من حسن تعامل النبي مع اهل الكتاب ولكن هو الأجتزاء المخجل للنصوص والاعراض عن الحق
وقد جاء في القران الكريم ما هو أحق بإلتفافت الكاتب له ولكنه تجاهلها بشكل واضح فمثلا نجد قوله تعالى
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ التوبه 29)
فليس الأضطرار لمضايق الطرق -على ظاهر النص- بأشد من الأمر بقتالهم وأخذ الجزيه منهم على صغار !
الموضع الرابع
قال( وأي سُنَّة في عمل نبي يقوم بقطع أيدي خصومه وأرجلهم ويُسَمِّر أعينهم ويتركهم بالحرَّة)
فهو يشير إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه( أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها ، فقال لهم رسول الله عليه وسلم : إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، فصحّوا ، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام ، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في أثرهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمَّل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا (متفق عليه )وهذه روايه مسلم .
طبعا بغض النظر عن ازالة الشبهة عن الحديث كما سيأتي إن شاء الله فهذه العقوبات معظمها جاء في القران بنص صريح فالعجب كيف تغافل عنها الكاتب ليحصر هذا الجنس من العقوبات في السنه فيسهل عليه التهكم والتنكر لها
قال تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ..الأيه ) (المائده33 )
ومع ذلك فحتى لو انحصر هذا الجنس من العقوبات في السنه فهذا ليس بقادح فيها ويتبين لك فيما يلي إن شاء الله
ثانيا
– عمده إلى اسلوب التشكيك -العاطفي- كأسلوب تنفير من صورة التدين التي قصدوا إلى محاربتها
فذلك ظاهر من طريقه استدلاله ببعض النصوص ووجوه الأستشكال فيها -عنده- دون أي إعتبار لمصلحه أو مفسده أو لأي منهج علمي أو منطقي نقدي في التنكر لهذه النصوص
وهذا يتبين من بعض عبارته ومنها
الموضع الأول
– قال( وأي سُنَّة في عمل نبي يقوم بقطع أيدي خصومه وأرجلهم ويُسَمِّر أعينهم ويتركهم بالحرَّة يَعُضُّون الحجارة …..بينما يقول الله عنه بأنه أرسله رحمة للعالمين….فأيهما تصدّق القرءان أم السُنَّة.)
فهذا المثال ورد معناه في الوحيين كما سبق -الكتاب والسنه- وهو تشريع عقوبه لفعل معين والأستشهاد به على وحشيه التشريع هو استدلال بالتحفيز العاطفي ضد نمط عقاب معين يستوحشه العقل لأستخدامه في النقد للنصوص والتشريع وهو طريق يستخدمه دائما اهل الباطل في الترويج لباطلهم
فلا نظر لأي مفاسد أو مصالح وإنما ما يستوحشه العقل هو معيارهم في الحكم على الشئ
فبالنظر في سياق النص الذي جاء في الصحيحين يظهر الأتي
1- أن النبي اشفق على حال هاؤلاء النفر الذين اظهروا الإسلام ونصحهم بالتدواي وشفاهم الله
2- انهم قابلوا هذا الأحسان بالنكران فكفروا وأرتدوا
3- أنهم مالوا على ابل الصدقه فقتلوا الرعاه وسملوا اعينهم كما جاء في روايه لمسلم عن انس
4- أنهم سرقوا الأبل وذهبوا بها
فجمعوا بين الرده وبين القتل للرعاه وبين تسميل اعينهم وبين سرقة الأبل كل ذلك بعد تقديم النبي المعروف لهم
وسأدع المقام للقارئ ليحكم بعد كل هذا هل لا يزال قضاء النبي فيهم ظلم أو تقديم لمفسده على مصلحه مع استحضار القصد إلى حفظ اموال المسلمين ودمائهم
الموضع الثاني
قال ( وأي سُنَّة في أن ينكح النبي طفلة تبلغ من العمر ست سنوات ويدخل عليها وهي بنت تسع سنين كما يروي البخاري وكتب الصحاح.)
فهذا الأستدلال العاطفي المستخدم في تصوير هذا المشهد بصورة النقص وألاإنسانيه افقتد لكل ركائز النقد العلمي المتزن
فلا هو اقام أي اعتبار لفروق الأزمان وإختلاف الأعراف
ولا لكل ما يتصل بهذه الواقعه من قرائن سابقه لخطبة النبي للسيده عائشه وسبق جبير بن مطعم لخطبتها
ولا لطبيعة تعامل المخالفين للنبي مع الواقعه مع حرصهم على تصيد أي زلل أو منقصه في حقه ليغتنموها كسلاح للنيل منه
ولا لردة فعل وإنطباع السيده عائشه رضي الله عنها وهي صاحبة الشأن والمتعرضه للضرر -إذا حصل –
فشبهة افتقدت كل هذه القرائن وروافد الأستدلال من الطبيعي أن يظهر عوراها من الجانب الأستدلالي
ولكن يبقى استغلالها العاطفي في استدراج تفاعل الجهال ليكون نمطا سائدا للباطل وأهله
الموضع الثالث
قال ( وأي سُنَّة أن أصدق بأن الله أراد لنبيه موسى أن يراه الناس عريانا كما يقول البخاري.)
فهو يشير إلى الحديث المتفق عليه من حديث ابي هريره ان سول الله قال (إن موسى كان رجلا حييا ستيرا ، لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ، فقالوا : ما يستتر هذا التستر ، إلا من عيب بجلده : إما برص وإما أدرة ، وإما آفة ، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى ، فخلا يوما وحده ، فوضع ثيابه على الحجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل ، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر ، فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ، ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، فذلك قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها }
فالكاتب كغيره من أصحاب الفكر الحداثي تغاضى عن أي مصلحه مستفاده من النص أو مصلحه حاصله بتحقق الفعل مع نبي الله موسى عليه السلام وتمسكوا بمسأله رؤيه بني اسرائل له عريانا
فسبحان الله ما أجلى هذا الإستعطاف في النقد وتهميش أي تعامل منهجي سليم مع النص
فتعامل أي شخص له منهج سليم في التعاطي مع النصوص والإستفاده منها سيستخرج من الحديث مقاصد ومصالح كثيره منها
1- أن الله ينصر عباده الصالحين ويبرئهم من البهتان
2- أن نبي الله موسى رجل حيي ستير وهي من شيم الفضلاء
3-أن في القصه اثبات أن بني اسرائيل منذ القديم وقد عرفوا بالتنقص وأذى الأنبياء
4- أنه كان من احسن الناس خُلقا وخِلقة
فيترك الكاتب كل هذا ويعقب على رؤيتهم له عريانا فبالله أي تعامل جدي سليم مع النصوص تؤدي بصاحبها لهذا الحضيض من التنكر للنصوص
ثم أي عيب في أن يبرئ الله نبيه من البهتان حتى ولو رأه ناس من بني اسرائيل فتخرس أفواه الأفاكين
فلو كان في النصوص أن نبيا تعرى عند طبيبا طلبا للعلاج والتدواي لتنكروا له
ولأن هذه النظره السقيمه للنصوص لا تستقيم في ميزان النقد العلمي فلجأوا الي تذليلها بطريق تحفيز العواطف بالسلب تجاه هذه النصوص
ثالثا
– تعامله مع بعض المسائل كمستقبحات عقليه كأنها مسلمات بينما هي ليست كذلك
الموضع الأول
قال
(وأي سُنَّة في عمل نبي يطوف على نسائه التسع بغسل واحد في ليلة واحدة وساعة واحدة…ذكر ذلك البخاري وغيره)
فلا أعلم صراحة وجه الأستنكار من هذا !
هل يستنكر مثلا ان النبي كان رجلا قوي مكتمل الرجوله
أم يستنكر أن النبي كان يروم العدل وجبر خواطر زوجاته
أم يستنكر اهتمام النبي بزوجاته وعشرتهم بالمعروف!
فسبحان الله يدس هذه المواقف بين اسطره كتحبير للصفحات بذكر المنكرات التي يزعمها في السنه فإذا سألته عن وجه التنقص فيها ما عرف جوابا إلا الصراخ لأخفاء ضعف حجته
الموضع الثاني
قال( وأي سُنَّة في التنافس على قتل الأبراص للحصول على الثواب لتذكرها كتب الصحاح)
الطريف في هذا المقال انه لم يعقب على قتل الحيات والفئران والعقارب وغيرها من الفويسقات صراحة لا احب الإطاله في هذه النقطه فلعل القارئ يرى بنفسه نماذج الشبهات التي يريدون أن نرد السنه لأجلها
الموضع الثالث
قال( وأي سُنَّة في نبي يأمر بقتل الكلاب ليرويها أئمة الحديث)
فالذي جاء في السنه في هذا المقام هو ما كان في صدر الإسلام من الأمر بقتل الكلاب ثم نسح فعن (جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أمَرَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الكِلابِ ، حَتَّى إِنَّ المَرْأةَ تَقْدُمُ مِنَ البَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ ( عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ البَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإنَّهُ شَيْطَانٌ ) (رواه مسلم 1572)
غير انه استثنى من هذا
1-الكلب العقور كما جاء عن عائشه رضي الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالحَرَمِ : الغُرَابُ وَالحِدَأةُ وَالعَقْرَبُ وَالفَأرَةُ وَالكَلْبُ العَقُورُ ) متفق عليه
2- الكلب الأسود البهيم كما جاء في حديث جابر الذي اسلفنا ذكره وحديث عبد الله بن مغفل ان رسول الله قال ( لَوْلاَ أَنَّ الكِلاَبَ أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ ) رواه اصحاب السنن وصححه الترمذي
فهذا الأطلاق غير دقيق فالأمر لم يستقر إلا على قتل الكلب العقور والأسود البهيم فأما العقور فهو ما يخيف الناس ويؤذيهم والثاني الأسود البهيم لأنه شيطان
ولا أعلم صراحة ان عاقل ينازع في معقولية قتل كلب يؤذي الناس وشيطان !
الموضع الرابع
قال( وأي سُنَّة في أن يختلي النبي بالنساء….أو أن تكون النساء هي أحب الأشياء إليه كما تروي كتب الصحاح.)
فبغض النظر عن الشطر الأول من عبارته والتي هي من باب التدليس ولبيانه مقام اخر فيما يلي
فقد احتوت العباره في شطرها الثاني خطأ إما في فهم النص أو مخادعه في استعماله وبعد بيانه بمعناه الصحيح يتضح عدم رفضه أو إسقتباحه
فالحديث المشار اليه هو من حديث انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( حبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) (رواه النسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه بن حجر في فتح الباري )
فالنص صريح في ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم من متاع الدنيا وليس مطلق ما يحبه صلى الله عليه وسلم كما اشار الكاتب
فهذا الحديث يظهر منه أنه حب جبلي بمقتضى البشريه وهذا صريح في قوله حُبب بحذف الفاعل وليس هو من فعله واختياره
فبهذا يتضح أن النبي احب من الدنيا النساء والطيب بمقتضى طبعه البشري وليس بأختيار منه كأي رجل يحب النساء فهذا شئ مرتكز في الفطره البشريه للرجل وليس هو عيب او منقصه
كما أن هذا الحب مرتبط بحقيقه وهي ان (خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ )جزء من حديث رواه مسلم1467)
فلو حبب إلى النبي شئ من الدنيا لكان الأولى بذلك ما كان خير متاعها
أما محاوله رمي النبي بالبهتان وأوصاف ساقطه بفهوم قاصره لدلالة الحديث فذلك من الأعتداء وانعدام الأنصاف ولو اطردنا هذا الأصل في فهم النصوص لكان حب الطيب في حقه منقصه اكثر من حب النساء
وذلك أن النساء بشر كرمه الله وفضله وهي شطر الأنسان وشقه الأخر بينما الطيب هو جماد يتعطر به الأنسان فأيهما أولى بالتنكر حب الأنسان أم حب ما يتعطر به !
رابعا
” إتخاذ اسلوب رد النصوص عوضا عن البحث والزود عن الأسلام من الشبهات التي يرمى بها”
فهذا اصل مطرد عند اصحاب هذا الفكر وعند المتأثرين به فترى قداسة النص عندهم لا أعتبار لها
ولأتفه الأسباب وأضعف الشبهات تراهم يردون نصوص الوحي ثم يزعمون الدفاع عن الأسلام والذب عن جناب الدين
وقد عُلم عند اصحاب الأيمان الراسخ والعلم المتيقن أن مدار الشبهات في النصوص الثابته إلى اخطاء في الأستدلال او الفهم أو استيعاب دلالات النصوص بشكل منحرف أو تعمد للطعن حتى فيما لا يظهر فيه اشكال
ولا يصح اعتقاد وجود خلل في النصوص الثابته بل لا يعقل ومرد ذلك إن فُقدت السبل لمعالجة الأشكال هو إلى قصور العقل عن الأحاطه بكل تفاصيل الحكمه والعدل والرحمه وغيرها مما ظهر التعارض معها في بعض النصوص فإذا عجز الانسان عن إدارك الشئ فلن يستطيع بناء تصور سليم عن لوازمه وتوجيه النقد له وذلك أن الرد فرع عن التصور فلن يستقيم رد مبني على تصور قاصر
وينبغي الأشاره إلى أن إطلاق هذه القاعده -وهي استحالة تعارض النصوص الثابته مع العقل أو العلم أو غيرها من مقايس صحيحه- قد يقر به شخص تكونت لديه اشكاليه أُعسرت عليه حلها فرد النص الثابت
ولكن هناك فرق بين من يبذل الجهد في محاولة كشف الأشكال بالبحث الدؤب المنصف فينتهي إلى رد النص حتى إشعار اخر فإذا وجد السبيل للجمع وإمضاء النص سارع الى سلوكه وبين من يتخذ رد النصوص سبيلا لكل شارده ووارده
خامسا
– ترسيخ مبدأ المقياس العقلي الساذج الذي يوزن به عدالة الوحي وقدرته على معالجة الواقع والتعاطي معه
بعد أن علمنا أن جهلنا بتفاصيل صفات الله ومقتضياتها يترتب عليه جهل بلوازمها فتعين بطلان أي مقياس -غير قطعي- في دلالته يقاس به لوازم صفات الله
فمثلا إذا جاء نص يقطع بأن الله ظالم -تعالى عن ذلك- فإنه يرد لمخالفته النصوص الصريحه والدلاله العقليه القطعيه بتنزيه الله عن النقص لله
أما إذا جاء نص يفهم منه مخالفة العدل -في الظاهر- مع ثبوته فلا يصح رده إلا إذا تعين منه اثبات الظلم لله على سبيل القطع
فلو لم يتعين منه هذا المعنى لم يصح رده لهذا السبب
وذلك أن رد النص بسبب ما يتضمنه من معاني لا يستقيم إذا كانت المعاني ظنيه تحتمل وجوها اخرى للتأويل والفهم أو مبهمه المعنى كما أن الجهل بصفات الله يحتم ترك القطع بما يخالفها دون بينه صريحه واضحه
فتأمل مثلا أن الله منع المرأه الحائض عن الصلاة فقد يقول قائل ولم لا يترك الرجل الصلاه بنفس مقدار ترك المرأه للصلاه!
وهذا يفتح باب للسفطسه ولرد نصوص الدين مع قيامه على اسس ظنيه قاصره في الأستيعاب للحكمه وفي الأحاطه بصفات الله
وهذا تأصيل لا بد من قبل الشروع في تبين نماذج من هذا الخلط
وهي موجوده عند كل مناقش لنصوص الوحي الأسلامي من المسلمين ومن غيرهم وفي مقالنا هذا نموزجا لهذا الخلط يتجلى من بيانه الخلل التقعيدي عند اصحاب الفكر الحداثي وغيرهم والذي ترتب عليه خلل بنائي في استلالات غير منضبطه واليك أمثله في المقال
الموضع الأول
قال
• وأي سُنَّة في الاعتقاد بأن الله يضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى ليدخل المسلمين الجنة كما يروي لنا ذلك الإمام مسلم بصحيحه.
فهذا الحديث نصه (( يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) (رواه مسلم 2767 )
وقد سلك العلماء منذ القدم مسلكان في التعامل مع النص مع استحضارهم لقوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) الأنعام/164) فالكاتب لم يكتشف سرا خفيا ولا ثغره مدفونه
بل إن العلماء من قبله ناقشوه ونظروا في دلالته ولكن بشكل علمي مستقيم مع اساليب النظر الصحيحه
فكان لهم في هذا الحديث مسلكان
احدهما تضعيفه
قد يقول القائل فهذا يصحح منهج الكاتب في رد الأحاديث لتعارضها الظاهر مع العقل والوحي -احيانا-
فنقول ثم فرق ! فمن رد الحديث من العلماء إنما رده لعله في سنده ولشك عند الرواي وليس لنفس السبب الذي رد الكاتب الحديث لأجله
أما السبب الأول وهو اختلاف الرواه علىه في اسناده وكان الاختلاف في من روى ابو برده عنه
قال الإمام البيهقي رحمه الله :
” وقد علل البخاري حديث أبي بردة باختلاف الرواة عليه في إسناده ، ثم قال : الحديث في الشفاعة أصح ” .” البعث والنشور ” (حديث رقم/ 86)
أما السبب الثاني هو شك احد الرواه
فذلك فيما جاء قول أحد رواة الحديث فيما اخرجه مسلم: ( ويضعها على اليهود والنصارى فيما أحسب أنا ) قال أبو روح حرمي بن عمارة أحد رواة الحديث : لا أدري ممن الشك
فأنظر اسباب التضعيف وهو اختلاف الرواه على ابو برده في اسناده وشك أحد رواة الحديث وليس لهذه العله التي يريد الكاتب رد الحديث لأجلها
أما المسلك الثاني
فهو توجيه معنى الحديث بما يتوافق مع القران
وقد احسن الإمام البيهقي في هذا التوجيه فقال رحمه الله

” ووجه هذا عندي – والله أعلم – أن الله تعالى قد أعد للمؤمن مقعدا في الجنة ومقعدا في النار كما روي في حديث أنس بن مالك ، كذلك الكافر كما روي في حديث أبي هريرة ، فالمؤمن يدخل الجنة بعدما يرى مقعده من النار ليزداد شكرا ، والكافر يدخل النار بعد ما يرى مقعده من الجنة لتكون عليه حسرة ، فكأن الكافر يورث على المؤمن مقعده من الجنة ، والمؤمن يورث على الكافر مقعده من النار ، فيصير في التقدير كأنه فدى المؤمن بالكافر ” انتهى.
” البعث والنشور ” (حديث رقم/85){1}
فتأمل الفرق الكبير بين تعامل العلماء ومنطلقاتهم في نقاش النصوص وإستخراج معانيها بغرض إزالة اللبس والخلط وبين أسلوب من أمسك مقصه المسنون وذهب يقطع كل ما يصادمه دون أي اعتبار لأي منهج سليم في التعامل مع النصوص
وقد جائت في المقاله أعلاه نمازج اخرى من هذا الخلط ولكن تركت ذكرها للأختصار
سادسا
– اسلوب التدليس الملازم لكل ناقد للحق
التدليس خلصة لا ينفك عنها نقاد الحق ودعاة الباطل فإذا أعيتهم الحيل واعجزتهم السبل وجدوا في التدليس المخرج والمفر فخدعوا الجهال و البسطاء
وقد جاء في مقال الكاتب الكثير من نمازج التدليس نذكر واحدا منها
قال ( وأي سُنَّة في أن يختلي النبي بالنساء)
فهو يقصد الحديث الذي رواه انس بن مالك رضي الله عنه ( جاءت امرأة من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فخلا بها فقال ‏:”والله إنكن لأحب الناس إلي” )متفق عليه واللفظ للبخاري
والعجيب أنه تعقب على النص قادحا في البخاري وغض الطرف عن الترجمه التي ترجم بها البخاري للحديث
قال أبو عبد الله البخاري رضي الله عنه في الترجمه (باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأه عند الناس ) وهذا تدليس في التنقص من كتب الصحاح ومؤلفيها مع عدم ايراد كلامهم وفهمهم للنص وغرضهم من تخريجه
كما أن في كلامه تدليسا حتى في دلالة النص على هذا المعنى المنحرف فحينما ننظر في رواية الحديث عند مسلم نجد بيان الخلوه المقصوده في الحديث
(فعن ‏‏أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت يا رسول الله : إن لي إليك حاجة .
فقال النبى : يا أم فلان ‏‏انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك , فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها ” )
فيظهر جليا أن الخلوه المقصوده كانت في طريق الناس قال النووي في شرحه على مسلم
‏قوله : ( خلا معها في بعض الطرق ) ‏:
‏أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة , ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية , فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها , لكن لا يسمعون كلامها , لأن مسألتها مما لا يظهره (شرح مسلم للنووي 15/83)

فيتعجب المنصف كيف يدعون الدفاع عن الأسلام وهم من يثيرون الأباطيل عليه عوضا عن الوقوف للزود عن جنابه الشريف
فماذا بعد أن يدلس الرجل ليظهر العوار في نصوص مقدسه في دينه ابعد هذا الزيغ زيغ ؟ أبعد هذا الضلال ضلال؟
سابعا
( اللجوء لنصوص ضعيفه يستند إليها لنصرة افترائات الخلل عند مخالفه)
يقل أن تجد ناقدا لنصوص القران والسنه النبويه يتحرى صحة منقولاته وثبوتها عن النبي وإقرار العلماء بها فالنمط الغالب عند أكثرهم هو العشوائيه في النقل والضعف في التثبت من الأخبار
ومن ذلك في المقال نموزجا وذلك قوله

( وأي سُنَّة في نبي يحاول الانتحار مرارا وتكرارا ليهتم البخاري بتدوينها)
فهو يلمح إلا ما جاء عند البخاري في الحديث الطويل الذي ترويه عائشه والذي ترجم له البخاري (باب أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ) وفيه . وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ” . )
فهذه الزياده هي من بلاغات الزهري وليست من روايه عائشه
قال بن حجر العسقلاني
(” إن القائل بلغنا كذا هو الزهرى ، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرمانى: وهذا هو الظاهر “. ) فتح البارى ج12 ص 376)
فهذه الزياده ليست من الصحيح وإنما هي معلقه السند من جهة الزهري وفيها فقدت رواية الصحابي وهي عائشه
فلا يصح الزام السنه بما لا تلتزمه من نصوص ضعيفه لم تحقق شروط العلماء في قبولها والأعتبار بها
ومن الصعب أن نتوقع التفرقه بين المعلقات في البخاري والموصلولات التي خرجها على شرطه عند من تلبس بكل هذه الأخطاء العلميه والأستدلاليه !
وبقي أن نشير إلى أنه قد جائت بعض الرويات في هذا الخصوص وهي كلها بين ضعيفه وموضوعه لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثامنا
(نقص بل انعدام الأدب في بعض رموزهم في النقد الدال على الفقر العلمي والهدف الهدمي)
وقد آثرت عدم التعرض لنماذج هذا النمط في مقال الكاتب وتركته للقارئ حفظا لجناب الدين من نقاش هذا الهراء السخيف ولعدم التنزل لهذا المستوى غير الائق
ولكن أحببت أن أنبه أن هذا الأسلوب الوضيع في العرض لا يتسعمله كل أصحاب هذاالمشروع الهدمي ولكنه يستعمله كثير منهم
وختاما
قد يظهر للقارئ بعض الأخطاء التي لم احب التنبيه عليها مثل الألزام بما لا يلزم من القول ومثل إتهام العلماء بأقوال لم يقولوا بها ولكن حبذت عدم ذكر مثل هذه النماذج من الخلل في المقال لأني أردت رصد أهم المشاكل الأستدلاليه التي يمكن استخراجها من المقال ثم تعميمها على شريحه واسعه من دعاه هذا الفكر