المحاور

دليل الخلق الإيجاد

قضية وجود الخالق فُطِر عليها الناسُ جميعاً ، ومع أن وجوده فطري إلا أنه بإمكاننا إقامة الأدلة العقلية على ذلك
( فإن العلمَ كلما كان الناسُ إليه أحوج ، كانت أدلته أظهر – رحمةً من الله – )
– العقيدة الطحاوية شرح ابن أبي العز ص 152
فمِن الأدلة العقلية على وجوده جل وعلا *دلالة الخلق والإيجاد* ، وهذه الدلالة مكونة من مقدمتين ونتيجة :-
*المقدمة الأولى :* الكون له بداية.
*المقدمة الثانية :* كل ما له بداية له سبب.
*النتيجة :* الكون له سبب.
*المقدمة الأولى* أدلتها كثيرة ، ولعلماء المسلمين في إثباتها مسالك مبسوطةٌ في كتبهم .
قال ابن حزم رحمه الله :
*( إنه لا سبيل إلى وجود ثانٍ إلا بعد وجود أول ، ولا وجود ثالث إلى بعد ثانٍ ، ولكننا نشهد في العالم حوادث متعددة ومتعاقبة ، يحدث الثاني فيها بعد الأول ، والثالث بعد الثاني ، وهذا دليل ظاهر على أن العالم ليس قديماً -أي أزلي- ).*
– الفصل في الملل والنحل ( 1/63)
وهذه المقدمة أقرَّ بها عامة علماء الفلَك (حتى الملحدون أنفسهم) بناءً على معطياتٍ علميةٍ كالقانون الثاني للديناميكا الحرارية ، وظاهرة تمدّد الكون.
يقول الملحد الفيزيائي ستيفن هوكنق في محاضرةٍ له مع الرياضي روجر بروز :
*(تقريباً الجميع اليوم يعتقدون بأن الكون بل والزمن نفسه له بداية مع الانفجار الكبير ) *.
The Nature or Space And Time
ويقول عالم الكونيات اللاأدري ألكسندر فلينكين :
*(جميع الأدلة التي لدينا تُخبرنا بأن الكون له بداية ) .*
Answring Atheism 132

*أما المقدمة الثانية :*
كلُّ ماله بدايةٌ له سبب ، فبرهان ذلك الضرورة الفطرية ، وهي أن كلّ فعلٍ يحدث في الوجود لابدّ له من فاعل يقوم به ويؤثّر في وجوده ؛ لأنه يستحيل في المعدوم أن يحدثَ بنفسه أو أن يقع بغير فاعل !
وهذه المقدمة من أجلى المقدمات وأوضح المبادئ العقلية الضرورية ، ومن أول ما يدركه البشر في حياتهم .
يقول ابنُ تيمية – رحمه الله – :
*( وهذا مركوزٌ في بني آدم ، حتى الصبيان ، لو ضرب الصبي ضربةً فقال: من ضربني؟ فقيل: ما ضربك أحد! لم يُصدّق عقلُه أن الضربةَ حدثت من غير فاعل ، ولهذا لو جوَّز مجوِّز أن يحدث كتابة أو بناء أو غراس ونحو ذلك من غير محدِث لذلك لكان عند العقلاء إما مجنوناً ، أو مسفسطاً ؛ كالمنكر للعلوم البديهيّة والمعارف الضرورية).*
الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ( 2/202)

إذاً الكون له سبب ، وهذا السبب لابدّ وأن يكون مكتفٍ بذاته ليس له سبب ، لامتناع التسلسل في المؤثر عقلاً وهنا إيضاح ذلك :

وهذا السبب الأزلي متصفٌ بالإرادة بدلالة تخصيصه لحدوث الكون بزمنٍ دون زمن.

 

فريق نقد الفكر اللاديني.